الخميس 13 أغسطس 2026 | 01:37 م

طالبان أهدرت حقوق النساء في أفغانستان بقرارات ممنهجة خلال 5 سنوات

شارك الان

أكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان شهدت تراجعًا حادًا منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، مشيرة إلى أن السلطات القائمة في البلاد اتخذت خلال السنوات الخمس الماضية أكثر من 100 مرسوم وإجراء استهدف حقوق النساء والفتيات، وأسهم في ترسيخ التمييز وتقييد مشاركتهن في مختلف مجالات الحياة.

وقالت الهيئة، في بيانات جديدة نقلها مركز إعلام الأمم المتحدة، إن أفغانستان أصبحت حالة استثنائية على مستوى العالم فيما يتعلق بالقيود المفروضة على النساء والفتيات، موضحة أن الإجراءات التي اتخذتها سلطات الأمر الواقع أدت إلى تقييد الوصول إلى التعليم والعمل والحياة العامة والعدالة والرعاية الصحية.

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن العام الماضي شهد زيادة واضحة في استبعاد النساء والفتيات من قطاعات أساسية في المجتمع الأفغاني، الأمر الذي أدى إلى تفاقم واحدة من أشد أزمات حقوق المرأة في العالم.

ومن بين الإجراءات التي سلطت الهيئة الضوء عليها المرسوم رقم 12، الذي قالت إنه يلغي المساواة القانونية بين الرجال والنساء أمام القانون، ويمنح الأزواج سلطة قانونية على زوجاتهم، كما يفرض قيودًا إضافية على قدرة النساء على الوصول إلى العدالة والحصول على الحماية القانونية.

وأضافت الهيئة أن المرسوم ذاته يقيد التعامل القانوني مع العنف الزوجي، إذ لا يُجرّم هذا النوع من العنف إلا في الحالات التي تؤدي إلى إصابات جسدية جسيمة ومرئية، وهو ما يثير مخاوف بشأن حماية النساء من مختلف أشكال العنف داخل الأسرة.

وفي قطاع التعليم، أكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن أفغانستان لا تزال الدولة الوحيدة في العالم التي تفرض حظرًا ممنهجًا على التحاق الفتيات والنساء بالتعليم الثانوي والجامعي، ما يحرم أجيالًا كاملة من فرص استكمال الدراسة والحصول على مؤهلات مهنية.

وأوضحت الهيئة أن الفتيات في أفغانستان يواجهن حاليًا عقبات شديدة في مواصلة التعليم بعد المرحلة الابتدائية، محذرة من التداعيات طويلة الأجل لهذه السياسات على المجتمع والاقتصاد وسوق العمل.

وتشير أحدث التقديرات إلى أن أفغانستان قد تخسر أكثر من 25 ألف معلمة وعاملة في القطاع الصحي بحلول عام 2030، إذا استمرت القيود الحالية المفروضة على النساء. ومن شأن ذلك أن يزيد الضغوط على قطاعات حيوية تعتمد بدرجة كبيرة على وجود النساء في مواقع العمل، خاصة في مجالي التعليم والرعاية الصحية.

كما أظهرت البيانات أن مشاركة النساء في سوق العمل الأفغاني لا تزال منخفضة للغاية، إذ لا تتجاوز نسبة النساء العاملات 7%، مقابل 84% للرجال، وهو فارق يعكس حجم القيود الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها النساء في البلاد.

وحذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن استمرار استبعاد النساء من النشاط الاقتصادي والاجتماعي ستكون له تكلفة كبيرة على الاقتصاد الأفغاني، متوقعة أن تصل الخسائر الاقتصادية التراكمية إلى نحو 920 مليون دولار خلال الفترة من 2024 إلى 2026، نتيجة استمرار القيود المفروضة على مشاركة النساء في الاقتصاد.

وفي الجانب الإنساني، أوضحت الهيئة أن أكثر من 10.7 مليون امرأة وفتاة في أفغانستان سيحتجن إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، في ظل تداخل مجموعة من العوامل التي تزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية، من بينها تدهور المؤشرات الصحية، وانعدام الأمن الغذائي، وتراجع إمكانية الوصول إلى الخدمات التي تقدمها كوادر نسائية.

وتزداد صعوبة إيصال المساعدات إلى النساء والفتيات الأكثر احتياجًا بسبب القيود المفروضة على عمل النساء في المنظمات غير الحكومية، إلى جانب انخفاض حجم المساعدات الدولية المقدمة إلى أفغانستان، وفقًا لبيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وأشارت الهيئة كذلك إلى أن نحو ثلاثة أرباع المنظمات التي تقودها نساء وشملها استطلاع في أفغانستان تعرضت لتقليص في التمويل خلال عام 2025، بينما تتوقع أكثر من نصف هذه المنظمات تعليق أنشطتها أو إغلاقها خلال العام المقبل إذا استمرت الظروف الحالية.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع تأثير القيود المفروضة على النساء في أفغانستان، إذ لا تقتصر تداعياتها على التعليم والعمل، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والخدمات الصحية والمساعدات الإنسانية والحياة العامة، بما يفاقم التحديات التي تواجه المجتمع الأفغاني.

وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن استمرار هذه السياسات يهدد بتعميق عزلة النساء والفتيات عن المجتمع، ويحد من قدرتهن على المشاركة في بناء مستقبل أفغانستان، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة أزماتها المتراكمة.

ومع مرور خمس سنوات على سيطرة طالبان على السلطة، تظهر البيانات الأممية أن القيود المفروضة على النساء والفتيات أصبحت جزءًا من منظومة واسعة تؤثر في مختلف جوانب حياتهن، بينما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرارها إلى آثار طويلة الأمد يصعب عكسها، سواء على حقوق النساء أو على مستقبل الاقتصاد والخدمات الأساسية في أفغانستان.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6110 جنيه مصري
سعر الدولار 49.86 جنيه مصري
سعر الريال 13.31 جنيه مصري
Slider Image